أبي الفتح الكراجكي

140

التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة

ومن عجيب كذبهم : روايتهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إن بين عيني عمر ملكا يسدده ويثقفه " ( 1 ) ، و " إن ملكا ينطق على لسان عمر " ( 2 ) . هذا مع اعتقادهم أن سيد البشر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة في المسجد الحرام وهو غاص بالناس فقرأ : ( والنجم إذا هوى ) ( 3 ) ، فلما انتهى إلى قوله : ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى ) ( 4 ) ألقى الشيطان على لسانه أن قال : " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى " ، وزعموا أن الشيطان ألقى على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ضلالا زاده في القرآن ( 5 ) ، وأن بين عيني عمر وعلى لسانه ملكين . وهذا إفراط في الكفر وهزؤ بالشرع ! فليت شعري أين كان هذان الملكان اللذان أحدهما بين عيني عمر ، والآخر على لسانه ، وقت شكه بالإسلام ، وارتيابه وإنكاره على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما فعله في الحديبية ، وحكم به وقوله : على م تعطي الدنية في ديننا ؟ فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما أعمل بما يأمرني به ربي " ( 6 ) . وروي أنه قال ( صلى الله عليه وآله ) : " هو خير لك إن عقلت " ، فقام من بين يديه وهو مسخط رأيه ، غير راض حكمه ، وأقبل يمشي بين الناس ، ويؤلب على النبي ويقول : وعدنا برؤياه التي رآها أن ندخل مكة ، وقد صددنا عنها ومنعنا منها ، نحن الآن

--> ( 1 ) فضائل أحمد بن حنبل : 1 / 247 و 306 . مجمع الزوائد : 9 / 72 . ( 2 ) فضائل الصحابة : 1 / 263 ، ح 341 . المعرفة والتاريخ : 1 / 456 . ( 3 ) سورة النجم : 1 . ( 4 ) سورة النجم : 19 و 20 . ( 5 ) تفسير البيضاوي : 4 / 134 . ( 6 ) تاريخ الطبري : 2 / 634 . تاريخ عمر بن الخطاب : 58 .